واجب الصف الثاني متوسط ص 115
تويتر المصدر فيسبوك المصدر



العودة   المصدر السعودي > المنتدى العام > اللغة العربية لغتي




المواضيع الجديدة في اللغة العربية لغتي


Like Tree2Likes

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-11-2012, 02:48 PM #1

أستاذ لغتي


الوحدة الثانية


نوادر وقيم


اختر إحدى الشخصيات التالية لإجراء بحث عنها :


واجب الصف الثاني متوسط





رد مع اقتباس

قديم 06-11-2012, 03:19 PM #2

مصدر جديد

قصة عنترة بن شداد في الحب والحرب

لَئِن أَكُ أَسوَداً فَالمِسكُ لَوني … وَما لِسَوادِ جِلدي مِن دَواء

وَلَكِن تَبعُدُ الفَحشاءُ عَنّي … كَبُعدِ الأَرضِ عَن جَوِّ السَماءِ

نشأته

نشأ عنترة في أحضان بني عبس وكان أسود اللون صلب العظام فكان اذا نظر تطاير من أحداقه الشرر ففرح به والده شداد.

ما زال الفتى يكبر ويشتد حتى شاع ذكره وذاع صيته ولما سمع به الملك زهير أمر بإحضاره فلما جاءوه به رآه من أعجب الغلمان وكان عمره لا يزيد على أربعة أعوام.

وكلما كبر اشتد وكان مع صغر سنه شديد البطش فاذا تجاسر عليه أحد أذاقه الويل حتى كثرت الشكوى فضاق والده شداد بشكاوي القوم فأعطاه قطيعا من الأغنام.. وكان للملك زهير عبيد ترعى إبله كما كان لكل ولد من أولاده رعاة وعبيد ولزهير ولد يقال له شاس، ذو بأس وقوة وله عبد يسمى راجي طويل القامة شديد السواد وكان لبني عبس غدير يقال له ذات الآصاد وهو أحسن غدير في البلاد وفي يوم من الأيام اجتمع على الغدير الرعاة والأرامل والأيتام ووقف العبد راجي يسقي ابل سيده، ويمنع سائر الناس فتقدمت منه عجوز كانت ذات نعمة، وأخذت تستأذنه لكي يسمح لها أن تسقي غنماتها فما كان من العبد إلا أن لطمها على وجهها لطمة تلقيها على ظهرها وتكشف للرجال سوأتها فتضاحك العبيد وكان عنترة حاضراً فأخذته النخوة العربية وصاح في العبد قائلاً: ويلك كيف تفضح الأحرار فهجم العبد على عنترة ولطمه لطمة لو أصابت غيره لمات فاذا بعنترة يمسك العبد ويرفعه ويلقيه على الأرض ثم يضربه ضربة تقضي عليه فهجم العبيد على عنترة بالعصي والحجارة فتلقاه بعصى معه وضرب باليمين والشمال فلم يستطيعوا أن يصلوا إليه.. وقد عفى الملك عنه ولم يعاقبه بعد سمع القصة وعلم أن عنترة انما كان يدافع عن العرض.

ولما عاد إلى الحي وجد أن فعله قد انتشر في القبيلة وأحاطت به النساء والبنات تسأله عن حاله وكان ممن احاط به عبلة بنت عمه مالك.

وكانت عبلة أجمل من القمر وكانت تمازحه وتكثر الكلام معه وهي في عمر أصغر من عنترة.

حامي بني عبس وفارس كل من طلعت عليه

أَنا في الحَربِ العَوانِ … غَيرُ مَجهولِ المَكان

أَينَما نادى المُنادي … في دُجى النَقعِ يَراني

وَحُسامي مَع قَناتي … لِفِعالي شاهِدانِ

أَنَّني أَطعَنُ خَصمي … وَهوَ يَقظانُ الجَنانِ

أَسقِهِ كَأسَ المَنايا … وَقِراها مِنهُ داني

أُشعِلُ النارَ بِبَأسي … وَأَطاها بِجِناني

إِنَّني لَيثٌ عَبوسٌ … لَيسَ لي في الخَلقِ ثاني

خُلِقَ الرُمحُ لِكَفّي … وَالحُسامُ الهِندُواني

وَمَعي في المَهدِ كانا … فَوقَ صَدري يُؤنِساني

أكثر عنترة من التغزل بابنة عمه عبلة بأشعاره حتى تناشدت بها العرب وقيل بعضها بين يدي شاس بن الملك زهير والربيع بن زياد. وكان في مجلس شرب، وكان عندهما عمرو أخو عبلة، فقال شاس لقد اعجب هذا العبد بنفسه وترفع عن العبيد فقال الربيع: (والله ما أطمعه في ذلك إلا أبوك واخوك مالك، فثارت نفس عمرو وقال: (والله لئن سمعته يذكر أختي في شعره لأسفكن دمه فلما كان الصباح ركب عنترة جواده وأخواه بين يديه يسوقان الجمال في المرعة، وكان أخوه شيبوب من أفرس الشباب اذا عدا لحق بالغزلان وكان أولاد الملك زهير قد ذهبوا إلى وليمة عند عمهم اسيد حيث طلبوا منه ألا يبعدهم عن الحي ويسقيهم على بعض روابي الأعيان فأرسل عبيده بالأغنام والطعام والمدام إلى ربوة خضراء مشرفة على الصحراء، حولها عيون جارية ولحق بهم أولاد الملك زهير العشرة وهم شاس، وقيس، ودرقة، ومالك، وخداش، والحارس، وكثير، وجندل، وجندب، ونهشل. ولما جلس القوم أكلوا وشربوا، ثم مد مالك عينيه فرأى عنترة عند سفح الجبل ومعه أخواه فقال لاخوته: (هذا عنترة بن شداد الذي افتخر على العرب وساد، ثم أمر أحد العبيد بأن يذهب ليدعوه إليهم ليشاركهم مجلسهم هذا، فقال شاس لأخيه: (إني أراك تحسب هذا العبد شيئاً كبيراً وتنسب إليه قدراً خطيراً ووالله لولا خوفي أن أنغص على أبي وليمة الأمس لضربت رأس هذا العبد النحس، ولئن حضر الآن على هذا المدام لأضربن عنقه بهذا الحسام، وبينما شاس وأخوه مالك في هذا الحوار، اذ سار في الجو الغبار وانجلى عن ثلاث مائة فارس، كأنهم الليوث والعوابس، فلما خرجوا من تحت الغبار وقربوا من المرعى ورماحهم تتلوى كالأفاعي انفصل منهم عشرة فرسان أبطال شجعان. وكان أولئك القوم من بني قحطان، خرجوا من أرضهم حتى اتوا أرض بني عدنان، وصادف مرورهم على مراعي بني عبس فرأوا الجماعة يشربون المدام، فقال بعضهم لبعض: (احملوا بنا على هذه العصابة لنأخذهم أسارى ثم انهم حملوا عليهم، وبادروهم بضرب السيف فلما رأى ذلك بنو عبس تواثبوا إلى الخيول واختطفوا الرماح وطبقت عليهم فرسان اليمن فسمع عنترة بن شداد صياحهم وقد مدوا إلى بني عبس رماحهم، فخاف عليهم أن تنصبهم الأعداد، لا سيما لأجل مالك بن زهير الذي أحبه، فصاح في أخيه شيبوب وأسرع حتى أدرك مقدم القوم (فاتك بن محبوب) فانقض عليه، وطعنه بين ثدييه، فانطرح قتيلاً بدمائه وحمل بعده على الرجال، ففرقهم ذات اليمين وذات الشمال، ونثرهم بالحسام فوق الرمال.

حَسَناتي عِندَ الزَمانِ ذُنوبُ … وَفَعالي مَذَمَّةٌ وَعُيوبُ

وَنَصيبي مِنَ الحَبيبِ بِعادٌ … وَلِغَيري الدُنُوُّ مِنهُ نَصيب

كُلُّ يَومٍ يُبري السُقامَ مُحِبٌّ … مِن حَبيبٍ وَما لِسُقمي طَبيبُ

فَكَأَنَّ الزَمانَ يَهوى حَبيباً … وَكَأَنّي عَلى الزَمانِ رَقيب

إِنَّ طَيفَ الخَيالِ يا عَبلَ يَشفي … وَيُداوى بِهِ فُؤادي الكَئيبُ

وَهَلاكي في الحُبِّ أَهوَنُ عِندي … مِن حَياتي إِذا جَفاني الحَبيبُ

يا نَسيمَ الحِجازِ لَولاكِ تَطفا … نارُ قَلبي أَذابَ جِسمي اللَهيبُ

فلما شاهدوا ذلك الهول. لم يبق منهم إلا من طلب الهرب ونظر عنترة إلى ذلك وتفقد أولاد الملك زهير لخوفه على مالك، ورآهم سالمين وكان العبيد الذي في المراعي قد نقلوا الخبر إلى بني عبس، فخاف الملك زهير على أولاده وركب في فرسانه ومضت من خلفه الفرسان، ولما وصلوا إلى مكان القتال اذا بعنترة قد فرق القوم، فعاد بنو عبس إلى الخيام وعنترة بين أيديهم كأنه الأسد الضرغام.

ففرح الملك زهير على سلامة أولداه، وشكر عنترة على حسن جهاده وسألهم عن الحادثة فحدثوه بجلية الخبر وما فيهم إلا من أثنى على عنترة وشكره ولما وصل الملك زهير إلى مضاربه جدد لأولاده الوليمة وأجلس عنترة إلى جانبه وسقاه من شرابه، وخلع عليه من ملابسه خلعة موشاة بالذهب، وأركبه فرساً من أجود خيل العرب وقلده بسيف محلى بالذهب وقال لأبيه شداد: (لا تخفض بعد اليوم منزلة عنترة برعي الجمال بعد ما بدا منه، ولا تمنعه من غزو الأبطال، حتى يقال أن لبني عبس شابا يذل الفرسان، وسماه زهير من ذلك اليوم “حامي بني عبس وفارس كل من طلعت عليه الشمس”.

العاشق القوي

أَلا يا عَبلَ قَد زادَ التَصابي … وَلَجَّ اليَومَ قَومُكِ في عَذابي

وَظَلَّ هَواكِ يَنمو كُلَّ يَومٍ … كَما يَنمو مَشيبي في شَبابي

عَتَبتُ صُروفَ دَهري فيكِ حَتّى … فَني وَأَبيكِ عُمري في العِتابِ

وَلاقَيتُ العِدا وَحَفِظتُ قَوماً … أَضاعوني وَلَم يَرعَوا جَنابي

ارتفع موضع عنترة وزاد في عبلة طمعه، وكانت هي سبب فصاحته لأنه كلما ذكرها انطلق لسانه بالشعر الرقيق، حتى وقعت هيبته في قلوب الأنام، وسمعت بذلك الشعر أم عبلة وأبوها، غير أنهما لم يكترثا به، فلما كثر الحديث عند أم عبلة دعت عنترة إليها، وقالت له: “ياعنترة ، سمعت أنك تحب ابنتي وتذكرها في شعرك”

وكانت عبلة بجانبها وقد أرخت ذوائبها، وسمعت أمها تقول لعنترة ذلك المقال، فتبسمت عن ثغر نادر المثال فازداد بعنترة الهيام، وقال: “ياسيدتي. هل رأيت من يبغض مولاته..! أي والله أحبها وحبها لا أنكره وصورتها لا تبرح ناظري ، وقالت له: “سأطلب لك من زوجي أن يزوجك خمسية جارية ابنتي عبلة فليس لها شبيه في الجمال ولا حاز مثلها رجل من الرجال، فتبسم عنترة في حسرة وقال والله ما أتزوج غير من يهواه الفؤاد، فهمست عبلة في أذن عنترة “بلغك الله أمانيك” وشاعت أبيات عنترة في جميع القبائل فازداد حقد اخي عبلة وأثار عليه شاس بن الملك زهير والربيع بن زياد، فواعداه على قتله.

وكان لشداد بنت من غير سمية يقال لها “مروة” وكانت متزوجة في بني غطفان برجل يقال له الحجاج بن مالك، فاتفق أن الحجاج زوج أخته فلما جاء وقت العرس وأعلنت في الحي الدعوة جاءت مرة لكي تدعو شداد أباها وعمها وأخاها وأقاربها، واجتمع الرجال والنساء وفي السير بعد أن استأذنوا من الملك زهير هذا وقد سبقت النساء الفرسان بنصف يوم وخرجت النساء بعدهم في الهوادج. وقد أرخين الذوائب وأبرزن وجوها مثل البدور، والجواري أمام الهوادج والعبيد متقلدين السيوف وعنترة معهم وهو من دون العبيد راكب على جواد يمشي إلى جوار عبلة يحدثها.

يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى … وَأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى

يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي … لَمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى

وَلَقَد عَلِقتُ بِذَيلِ مَن فَخَرَت بِهِ … عَبسٌ وَسَيفُ أَبيهِ أَفنى حِميَرا

يا شَأسُ جِرني مِن غَرامٍ قاتِلٍ … أَبَداً أَزيدُ بِهِ غَراماً مُسعَرا

مالت الشمس إلى الاصفرار فحملوا الرجال، ونزلوا على غدير هناك فتولى عنترة حراسة النساء إلى اليوم التالي.

فلما أرادت العبيد أن ترفع الهوادج، واذا بالغبار قد ملأ القفار ثم انكشف الغبرة عن مائة فارس كأنهم الليوث في أوائلهم فارس ينادي (الثأر الثأر.. البدار.. البدار)

وكان شاس بن الملك زهير والربيع بن زياد بعد أن تآمروا على اغتيال عنترة وضعا عليه العيون فلما علما بسيره مع بني عبس إلى بني غطفان..

اتفقا على أن يبادروه بمن لديهم من الفرسان.. وكمنوا له في وادي الغزال، وحاولوا أن يهاجموه في الظلام واذا بهم يفاجأون بمائة فارس قد أغاروا عليهم ونادوا بهم أثبتوا يا فتيان قبل أن تطير رؤوسكم، فلما سمع بسام عبد الربيع ذلك المقال نبه أصحابه للقتال وقال للفرسان من أنتم وما شأنكم؟ فقال المقدم لبسام: (لقد أتينا لسفك دمائكم ونهب أموالكم لا سيما اذا كان فيكم عبد السوء عنترة بن شداد.

وكان هؤلاء الجماعة من قوم يقال لهم بنو المصطلق والمقدم عليهم غالب بن وثاب وكان عنتر قد قتل له أخاً.

فسار في مائة فارس يطلب بني عبس يأخذ الثأر، وهو يقول: إن كان عبد بني عبس قد قتل أخي، فأنا أقتل ساداتهم وأعود برأس ذلك الأسود ولم يزل سائراً حتى أشرف على وادي الغزال وكمن بمن معه من الرجال ثم أنفذ أحد العبيد ليأتيه بالخبر، فمضى وعاد وأخبره بأن بني عبس قادمون في الأثر، وبعد قليل تصل النساء وبينهم عنترة.

فلما سمع بسام كلام المقدم قال: أسعدنا الحظ لأن كلاً منا ما أتى إلا لقتل عنترة ونحن أيضاً أرسلنا مواليا من بني عبس في طلبه حتى نسقيه كأس عطبه.. لأنه أصاب بعضنا بالظلم والعدوان.

فقال مقدم القوم: لا نريد منكم مساعدة، ولكن عاهدونا على أنكم لا تكونون علينا، فعاهدهم بسام، وقد رأى ذلك صواباً في قضاء حاجة مولاه فطاوع غالباً وجاراه وقال لأصحابه: ستكونون على أي حال منصورين. لأننا رأينا عنترة وقد أضعف هؤلاء القوم وأصبحوا في مثل عددنا ما نمكنهم من أخذ الحريم وان رأيناهم قتلوه قاتلناهم حتى تدركنا الرجال.. نخلص نحن النساء ونبلغ من قتل عنترة ما نشاء. فقال، افعل ما تريد.

دَعني أَجِدُّ إِلى العَلياءِ في الطَلبِ … وَأَبلُغُ الغايَةَ القُصوى مِنَ الرُتَبِ

لَعَلَّ عَبلَةَ تُضحي وَهيَ راضِيَةٌ … عَلى سَوادي وَتَمحو صورَةَ الغَضَبِ

إِذا رَأَت سائِرَ الساداتِ سائِرَةً … تَزورُ شِعري بِرُكنِ البَيتِ في رَجَبِ

يا عَبلَ قومي اِنظُري فِعلي وَلا تَسَلَي … عَنّي الحَسودَ الَّذي يُنبيكِ بِالكَذِبِ

إِذ أَقبَلَت حَدَقُ الفُرسانِ تَرمُقُني … وَكُلُّ مِقدامِ حَربٍ مالَ لِلهَرَبِ

فَما تَرَكتُ لَهُم وَجهاً لِمُنهَزِمٍ … وَلا طَريقاً يُنَجّيهِم مِنَ العَطَبِ

فَبادِري وَاِنظُري طَعناً إِذا نَظَرَت … عَينُ الوَليدِ إِلَيهِ شابَ وَهوَ صَبي

خُلِقتُ لِلحَربِ أُحميها إِذا بَرَدَت … وَأَصطَلي نارَها في شِدَّةِ اللَهَبِ

بِصارِمٍ حَيثُما جَرَّدتُهُ سَجَدَت … لَهُ جَبابِرَةُ الأَعجامِ وَالعَرَبِ

وَقَد طَلَبتُ مِنَ العَلياءِ مَنزِلَةً … بِصارِمي لا بِأُمّي لا وَلا بِأَبي

فَمَن أَجابَ نَجا مِمّا يُحاذِرُهُ … وَمَن أَبى ذاقَ طَعمَ الحَربِ وَالحَرَبِ

واشهروا مرهفات نضالهم، وقصدوا عنترة، وكان يحرس وقتئذ ركب النساء والأولاد فلما اقتربوا منه صرخت النساء وبكى الأطفال ونظر عنترة إلى عبلة فرأى دموعها تنحدر على خديها وسمية وأم عبلة تصيحان بالويل والحرب.. وقد خشينا على العرض فتقدم عنترة إلى أم عبلة وقال لها: أتزوجينني عبلة حتى أرد هذه الخيل من أول حملة، فقالت ويلك يا عنترة.. أفي مثل هذا الوقت يكون المزاح والأجساد قد كرهت الأرواح. فقال عنترة “لا” وحق خالق الصباح. إن وعدتني بذلك رددت هذه الخيل كلها على أعقابها وأعطيتك كل عددها فقالت “دونك الخيل ولك ما تريد”. غير أنها لم تكن تضمر له الوفاء.

أما عنترة فلما سمع ذلك سر وركب الجواد وتهيأ وأمر العبيد بترك الجمال.. وحل الرحال وقال لأخيه شيبوب احمي بنبالك ظهري وأنا أتلقى الخيل بصدري وما كاد يهجم عليه القوم حتى صاح بهم واذا بسيفه قد طوق النحور.. وخاض في الأحشاء، ولم يلبث أن أهلك منهم ثلاثين فارساً.

وكان جواد عنترة قد جهد ومل ووهن عزمه واضمحل. فنزل عنه وركب غيره من الخيل المغيرة، وعاد إلى المجال.

أما عبيد بني عبس فلما رأوا ما فعل عنترة بالقوم انقطعت ظهورهم، وقال لهم بسام: “ويلكم.. اشكر الله أن وقع لنا هؤلاء القوم.. وقاتلوا عنا في هذا اليوم، فقد فدونا بأنفسهم من هذا البلاء.

ونظر مقدم القوم غالب إلى ما أصاب أصحابه من العذاب وقال: يا للمصيبة لو علمت أن الأمر يفضي إلى هذه الحالة لسبقت إلى قتل هذا الشيطان قبل أن يفعل ما فعل ولكني أهملت أمره، ثم وثب إلى الميدان فصدم عنتر صدمة تهز الجبال وحمل عليه حتى طعنه بين ثدييه وانقض على باقي أصحابه فشردوا في الجبال فنظرت عبيد الربيع إلى فعاله فولوا الأدبار وعاد عنترة وسنانه تقطر من الدم فلقيته عبلة وهي تبتسم، وأمر العبيد فجمعت أسلاب القتلى وساقوا الخيول.

إِلى كَم أُداري مَن تُريدُ مَذَلَّتي … وَأَبذُلُ جُهدي في رِضاها وَتَغضَبُ

عُبَيلَةُ أَيّامُ الجَمالِ قَليلَةٌ … لَها دَولَةٌ مَعلَومَةٌ ثُمَّ تَذهَبُ

فَلا تَحسَبي أَنّي عَلى البُعدِ نادِمٌ … وَلا القَلبُ في نارِ الغَرامِ مُعَذَّبُ

وَقَد قُلتُ إِنّي قَد سَلَوتُ عَنِ الهَوى … وَمَن كانَ مِثلي لا يَقولُ وَيَكذِبُ

هَجَرتُكِ فَاِمضي حَيثُ شِئتِ وَجَرِّبي … مِنَ الناسِ غَيري فَاللَبيبُ يُجَرِّبُ

وساروا في أمان فوصلوا والناس في الولائم وأخبرت النساء رجالهن وماجرى من عنترة، فما كان منهم إلا من أثنى عليه، وأخبروه كيف صان عنترة الحريم، فزادت رغبة شداد فيه وقبله بين عينيه وأخذه بيده ليجلسه بين الشرفاء فأبى وعاد ووقف مع العبيد وقال: لا والله يا مولاي فعجبت فرسان العرب من أدبه وأجلسوه بين الفرسان وما أن عاد القوم إلى مضاربهم حتى سمعوا الصياح في جميع الجنبات والغبار قد خيم على الروابي. فقال شداد لقد نزلت بنا الدواهي، واقتحموا المضارب فرأوا النساء في خوف والبنات في شدة الهلع وقد اثخن الغزاة من بقي من فرسان بني عبس بالجراح وكان السبب في ذلك ان الملك زهير كان قد ركب في فرسان بني عبس وسار بهم إلى بني قحطان يطلب عدوا وكان الملك زهير قد بلغه أن المتغطرس سائر إليه فشق ذلك عليه وقام بفرسان بني عبس ليلقاه في الطريق وترك في الحي أخاه زنباغ في نفر قليل وسار ولكن سار هو في طريق والمتغطرس في طريق آخر في تلك البطاح فوصل المتغطرس إلى ديار بني عدنان فوجد الحي خالياً من لسكان والتحم بمن بقي في الحي من الرجال، وفي ذلك الوقت أشرف شداد بن قراد وعنترة وشيبوب فقال شداد لعنترة: هيا وارني اليوم منك ما سمعت عنك فقال نعم يا مولاي ليس الخبر كالعيان، ثم وثب إلى فرسه وانتظم بين الفرسان ونادى فيهم اقتحموا القوم لنأخذهم أسارى وسل حسامه وانقض على الأعداء وهو يصرها وأبصر المتغطرس بن فراس هذا الحال وهو قائم على رابية في تلك التلال فهاله أن رأى خيله ترتد وقد وجلت سروجها من أصحابها فتحدر من الرابية بمن معه وقد أكثروا الصياح فرجعت الخيل المنهزمة لما رجع أميرها والتهبت نيران الحرب وزاد سعيرها فالتقاها عنترة ومن معه من الفرسان بالصدور حتى أنزلوا بالأعداء البلاء.

ومن العجائب الغريبة أن بساما عبد الربيع بن زياد خرج في هذا اليوم وقاتل مع بني عبس قتالا يحير الأذهان وانهزم حتى أقبل عنترة ومن معه من الأبطال المشهورين فشاهد من عنترة فعالاً تحير منها عقله فزاد حسده وصار يتوقع فرصة في الحرب، وحمل على المتغطرس مع بقية الفرسان ليتمكن من عنترة في هذا المجال، ولما اشتد القتال صوب بسام إلى عنترة بن شداد ليقتله ويفوز بالحظوة عند مولاه الربيع بن زياد وما دانى عنترة ليطعنه في ظهره حتى أصابته نبلة في صدره فوقع قتيلاً وكان الذي قتل بساما هو شيبوب أخو عنترة، وكان عنترة قد أوصاه بأن ينزل عبلة من الهودج ويلاحظ خدمتها وخدمة النساء فظل شيبوب عندهن، حتى رأى الأعداء حول عنترة فخاف عليه وعدا نحوه ورأى بساماً قد عدا إلى أخيه عنترة، فأرسل له نبلة القاه بها.

وكان المتغطرس قد وصل وأخذ يرد جماهير رجاله وقد هربوا من وجه عنتر فشق عليه ذلك واستقبل عنتر فصدمه بالرماح، وسالت الدماء من كثرة الجراح فاشتد بعنترة الغضب واقتحمه اقتحام الأسد، وطعنه بشدة فغاص الرمح في أحشائه ففر من بقي من اصحابه، وتبعهم فرسان بني عبس حتى بددوهم في تلك الفلوات وقامت عبيد بني عبس فجمعت الأسلاب وعادوا إلى الأحياء بعد أن فرقوا الأعداء..

أقبل الملك زهير وهو لا يصدق أن أهل الحي في خير، فخاف أن يكون هذا من عدم التوفيق، ولما رأوه أقبل استقبلوه بالبشرى، وأخبروه ما فعل عنترة، فقال الملك لله در عنتر ولئن طال عمره ليسودن على كل محارب، ثم انه ترجل ودخل على تماضر زوجته. وبعد أن رحبت بمقدامه أخذت تمدح عنترة وتقول: والله لقد حمى الحريم ، فعظمت عنده منزلته، ثم أمر بذبح الأغنام واجتمعت حوله السادات والفرسان والأمراء الشجعان وحضر الربيع بن زياد وأتى أيضاً بنو قراد وزخمه الجواد ومالك وشداد.

لَو كانَ قَلبي مَعي ما اِختَرتُ غَيرُكُمُ … وَلا رَضيتُ سِواكُم في الهَوى بَدَلا

لَكِنَّهُ راغِبٌ في مَن يُعَذِّبُهُ … فَلَيسَ يَقبَلُ لا لَوماً وَلا عَذَلا

وكان عنترة قد وقف للخدمة مع العبيد فقال الملك، لن تجلس إلا بين السادات ولا شربت قدحي إلا معك، ثم أمره بالقرب منه فتقدم وبش في وجهه وتبسم، وقد قدم للجميع الطعام، ودارت عليهم الكاسات وعزفت القيان، وضربت بمزاهرها الجواري المولدات، وطابت لهم الأوقات، وقد جعل الملك زهير عنترة خاصته ونديمه وسميره وكليمه، وكلما أراد أن يقف في الخدمة منعه وسقاه، وقربه وأدناه، إلى أن لعبت الخمرة بعقل شاربها، وتفرقت العرب إلى مضاربها، وقدم الملك زهير شداد إليه وقربه وخلع عليه، واركبه فرساً من كرائم أفراسه، وخلع على عنترة خلعة لا يلبسها إلا الأكابر، وعممه بعمامة معلمة بالذهب وقلده بسيف يدعو إلى العجب وخرجوا من بين يدي الملك زهير وهم بأنعم بال، وأوفر خير.

ولما قرب شداد من أبياته، ترجل عنترة ومشى في خدمته حتى وصل إلى خيمته والطيب يفوح من ثيابه وقبل عنترة يديه وقال له: يا مولاي لماذا لم تعرف حقي كما عرفه القريب والبعيد، وتبلغني منك ما أريد؟ فقال: قل لي ما حاجتك حتى أقضيها وأبلغ نفسك وأمانيها؟ وكان شداد يظن أنه يطلب نوقا يقتنيها أو أبياتا يسكن فيها. فقال: يا مولاي اني أحب أن تلحقني بك في النسب وتنزع عني عار العبودية بين العرب، وأنا أكافئك بشيء لا يقدر عليه انسان واترك سادات العرب تخدمك في كل مكان، وأساويك بملوك الزمان فلما سمع شداد كلام عنترة قال والله لقد حدثتك نفسك بأمر يحفر لأجله رمسك ولقد لعبت خلعة الملك زهير بعطفيك، ودخل كلامه في أذنيك وارتدت أن تضعني وترتفع، وتتركني حديثا لمن تحدث وسمع، والله ما بقي لك جواب على هذا الكلام إلا ضرب الحسام.

ذَكَرتُ صَبابَتي مِن بَعدِ حينِ … فَعادَ لِيَ القَديمُ مِنَ الجُنونِ

وَحَنَّ إِلى الحِجازِ القَلبُ مِنّي … فَهاجَ غَرامُهُ بَعدَ السُكونِ

ثم جرد حسامه. وهجم عليه ففرت العبيد من بين يديه وسمعته زوجته سمية، فخرجت من الخباء مكشوفة الرأس منشورة الذوائب منزعجة الحواس، ووقعت على صدر شداد وقبضت السيف بيدها وقالت: “لا أمكنك من قتله لأنني ما أنسى فعاله وما أظنك تنكر صنيعه وأعماله، وان كان قد طلب منك شيئاً فان السكر قد غير عقله”.

وما زالت بزوجها حتى سكن غضبه، ثم أدخلته الخباء واضجعته والسكر قد غلب عليه.

وأما عنترة فإنه استعظم ذلته واستكبر فعلته واستحى أن يصبح في أبيات بني قراد، فقام وقصد أبيات مالك ابن الملك ومضى إليه وأمر العبيد أن يستأذنوا له بالدخول عليه وكان مالك قد عاد من وليمة أبيه وهو فرحان بما نال عنترة من المرتبة الرفيعة لأنه من أصدقائه ومحبيه، فلما هم أن ينام دخل عليه عبده واستأذن بدخول عنترة عليه فاندهش لذلك، وقال لعبده مره بالدخول فوالله هذه أبرك الليالي بزيارة عنترة والمكان من الرقيب خالي، فدخل وهو كئيب حزين” فقال له مالك” أهلا وسهلا ومرحباً، ثم قربه وأجلسه جانبه وسأله عن حاله، فحدثه بما فعل أبوه شداد حين طلب أن يلحقه به في النسب، وكيف أراد قتله من شدة الغضب، وانه لولا سمية لجرعه كأس المنية فقال له مالك: والله يا عنترة لقد جنيت على نفسك بما عملت فما الذي حملك على ما فعلت فاطلعني على أمرك ولا تخفه في صدرك، وأنا أبلغ معك في تدبيري غاية الجهد.

فاضطرب عنترة عند ذلك بما سمع من كلام مالك وقال: والله يا مولاي ما حملني على هذا إلا الهوى الذي هدد كتمانه مني العزائم والقوى: ولولا تلهب قلبي النيران لما وضعت نفسي في الهوان فاعلم يا مولاي إني أحب عبلة بنت عمي مالك بن قراد وهي التي طيرت من عيني لذيذ الرقاد، وابتلتني بطول العناء والسهاد، وما طلبت من أبي النسب إلا لكي أتسبب إلى وصالها بهذا السبب، وألقي نفسي في سبيلها في كل عطب لأملأ عين أبيها بالفضة والذهب فإما أن أبلغ الأرب أو أهلك على بعض فرسان العرب، والآن وقد انقطع مني الرجاء، ولم يبق لي في هذه الأرض مقام إلا مع الوحوش في البرايا والآكام حتى القى كأس الحمام ثم زاد به الأمر فتنهد وبكى.

سَأُضمِرُ وَجدي في فُؤادي وَأَكتُمُ … وَأَسهَرُ لَيلي وَالعَواذِلُ نُوَّمُ

وَأَطمَعُ مِن دَهري بِما لا أَنالُهُ … وَأَلزَمُ مِنهُ ذُلَّ مَن لَيسَ يَرحُمُ

وَأَرجو التَداني مِنكِ يا اِبنَةَ مالِكٍ … وَدونَ التَداني نارُ حَربٍ تَضَرَّمُ

فَمُنّي بِطَيفٍ مِن خَيالِكِ وَاِسأَلي … إِذا عادَ عَنّي كَيفَ باتَ المُتَيَّمُ

وَلا تَجزَعي إِن لَجَّ قَومُكِ في دَمي … فَما لِيَ بَعدَ الهَجرِ لَحمٌ وَلا دَمُ

أَلَم تَسمَعي نَوحَ الحَمائِمِ في الدُجى … فَمِن بَعضِ أَشجاني وَنَوحي تَعَلَّموا

وَلَم يَبقَ لي يا عَبلَ شَخصٌ مُعَرَّفٌ … سِوى كَبِدٍ حَرّى تَذوبُ فَأَسقَمُ

وَتِلكَ عِظامٌ بالِياتٌ وَأَضلُعٌ … عَلى جِلدِها جَيشُ الصُدودِ مُخَيِّمُ

وَإِن عُشتُ مِن بَعدِ الفُراقِ فَما أَنا … كَما أَدَّعي أَنّي بِعَبلَةَ مُغرَمُ

وَإِن نامَ جَفني كانَ نَومي عُلالَةً … أَقولُ لَعَلَّ الطَيفَ يَأتي يُسَلِّمُ

أَحِنُّ إِلى تِلكَ المَنازِلِ كُلَّما … غَدا طائِرٌ في أَيكَةٍ يَتَرَنَّمُ

بَكَيتُ مِنَ البَينِ المُشِتِّ وَإِنَّني … صَبورٌ عَلى طَعنِ القَنا لَو عَلِمتُم

فلما انتهى عنترة من شكواه وتصاعدت زفراته تساقطت الدموع على وجناته فقال له مالك. أنا أعلم أن عبلة تحتجب عنك اليوم في خباها حتى لا تراها لأن أباها علم أنك تطلب من أبيك أن يلحقك بنسبه وتطلب الزواج منها، وخير لك أن لا تلم بأبياته فلربما القاك في بعض المهالك ولا تأمن على نفسك بعد ذلك، والصواب أن تقيم عندي ها هنا حتى اتحدث مع أبي وندبر لك تدبيراً حسناً، فقال عنترة: والله يا مولاي ماعدت أستطيع أن أقيم في الحي إلى أن تنطفي هذه النار، ولم تعد لي عين أبصر بها عمي مالك، وأخوه وولده عمرو والربيع ابن زياد وأخوك شاس.

وقطع هو ومالك ساعات الليل في الحديث عن الغرام واستعانا على السهر بشرب المدام، إلى أن صار وقت الفجر وكان ضوء النهاء يتنفس فركب عنترة الجواد واعتد من بيت مالك بعدة الجلاد، وسار حتى بعد عن الأبيات وهو لا يدري إلى أين يذهب من الجهات، وقد ضاقت عليه المذاهب وغلقت في وجهه كل الجوانب، وصار يهيم ذات اليمين وذات الشمال بين الروابي والتلال، إلى تضاحي النهار واتسع البر في عينيه ففاضت دموعه وتهاطلت على خديه وتذكر فعل أبيه وقومه معه بعد ذلك الصنيع الذي صنعه، فأنشد يقول:

أُعاتِبُ دَهراً لا يَلينُ لِعاتِبِ …وَأَطلُبُ أَمناً مِن صُروفِ النَوائِبِ

وَتوعِدُني الأَيّامُ وَعداً يغُرُّني … وَأَعلَمُ حَقّاً أَنَّهُ وَعدُ كاذِبِ

خَدَمتُ أُناساً وَاِتَّخَذتُ أَقارِباً … لِعَوني وَلَكِن أَصبَحوا كَالعَقارِبِ

يُنادونَني في السِلمِ يا اِبنَ زَبيبَةٍ … وَعِندَ اصطِدامِ الخَيلِ يا اِبنَ الأَطايِبِ

وَلَولا الهَوى ما ذَلَّ مِثلي لِمِثلِهِم … وَلا خَضَعَت أُسدُ الفَلا لِلثَعالِبِ

سَيَذكُرُني قَومي إِذا الخَيلُ أَصبَحَت … تَجولُ بِها الفُرسانُ بَينَ المَضارِبِ

فَيا لَيتَ أَنَّ الدَهرَ يُدني أَحِبَّتي … إِلَيَّ كَما يُدني إِلَيَّ مَصائِبي

ثم انه سافر في غير مقصد وأصبح الحي يموج بحديثه وحديث ابيه شداد وشمتت به الاعادي والحساد وقالوا يا فضيحتنا بين العرب اذا علموا ان العبيد شاركونا في الحسب والنسب.

وسمع ابو عبلة هذا الحديث فزاد به الغضب، وقال ما بقي لنا غنى عن قتل هذا العبد. فاذا انتصر له الملك زهير وولده مالك، وعجزت عن ذلك، قتلت أنا ابنتي عبلة.

أُحِبُّكِ يا ظَلومُ فَأَنتِ عِندي … مَكانَ الروحِ مِن جَسَدِ الجَبانِ

وَلَو أَنّي أَقولُ مَكانَ روحي … خَشيتُ عَلَيكِ بادِرَةَ الطِعانِ
رد مع اقتباس
قديم 06-11-2012, 04:10 PM #3

مصدر جديد

سيرة عنترة بن شداد

هو عنترة بن شداد بن قراد العبسي. أمه زبيبة، حبشية سوداء سباها أبوه في إحدى غزواته. وكان لها أولادا من غير شداد.
كان عنترة أسود اللون، أخذ السواد من أمه، وكان يكنّى بأبي المغلس لسيره إلى الغارات في الغلس وهو ظلمة الليل. ويلقب بعنترة الفلحاء.
وعنترة من فرسان العرب المعدودين، ولم يلقب عن عبث بعنترة الفوارس، قال ابن قتيبة: كان عنترة من أشد أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده، وقد فرق بين الشجاعة والتهور.
لكن العرب بالرغم من شجاعته كانوا يستبعدونه وذلك لأنهم كانوا يستبعدون أبناء الإماء، ولا يعترفون بهم إلا إذا نجبوا. وهكذا كان شأن عنترة، فلم يعترف به أبوه إلا بعد أن ظهرت شجاعته وفروسيته.
وفي ادعاء أبيه إياه روايات منها: إن السبب في ادعاء أبيه إياه أن عبسا أغاروا على طيء، فأصابوا نعما، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقتسم إلا نصيبا مثل أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرت عليهم طيئ فاعتزلهم عنترة وقال: دونكم القوم، فإنكم عددهم، واستنقذت طيئ الإبل. فقال له أبوه: كر يا عنترة! فقال: العبد لايحسن الكر انما يحسن الحلاب والصر فقال له أبوه: كر وانت حر.
أحب عنترة عبلة بنت عمه مالك بن قراد العبسي، وكان عمه قد وعده بها ولكنه لم يف بوعده، وإنما كان يتنقل بها في قبائل العرب ليبعدها عنه. وحب عبلة كان له تأثير عظيم في نفس عنترة وشعره، وهي التي صيرته بحبها، ذلك البطل المغامر في طلب المعالي، وجعلته يزدان بأجمل الصفات وأرفعها، وهي التي رققت شعره كما رققت عاطفته، ونفحته بتلك العذوبة، وكان سبب تلك المرارة واللوعة اللتين ربما لم تكونا في شعره لولا حرمانه إياها.
لعنترة شخصية محبوبة لأن كل ما فيها من الصفات يجعل صاحبها قريبا من القلوب: فهو بطل شجاع جريء الفؤاد، حليم الطباع، رقيق القلب، يشكو في حظه العاثر في الحب ومن ظلم قومه له، وإنكارهم جميل فعله نحوهم. أما في موت عنترة فهناك روايات كثيرة أشهرها ما رواه صاحب الأغاني، قال: إن عنترة أغلى على بني نبهان فأطرد لهم طريدة، وهو شيخ كبير. وكان وزر بن جابر النبهاني الملقب بالأسد الرهيص في فتوه فرماه وقال: خذها، وأنا ابن سلمى، فقطع مطاه أي ظهره، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله وهو مجروح. وبذلك تكون نهاية عنترة حسب هذه الرواية. كان النعمان يذل عنترة ولكن عنترة كان صابرا من أجل مهر عبلة 100 قطعة نقدية حمراء لم تكن موجودة إلا عند النعمان

......................
اشتهر عنترة بالفروسية والشعر والخلق السمح. ومما يروى أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم وعنترة فيهم فقال له أبوه: كر يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب والصر، فقال كر وأنت حر، فكر وأبلى بلاء حسناً يومئذ فادعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه، وقد بلغ الأمر بهذا الفارس الذي نال حريته بشجاعته أنه دوخ أعداء عبس في حرب داحس والغبراء الأمر الذي دعا الاصمعي إلى القول بأن عنترة قد أخذ الحرب كلها في شعره وبأنه من أشعر الفرسان.
أما النهاية التي لقيها الشاعر فالقول فيها مختلف، فئة تقول بأنه مات بسهم مرهرط من رجل أعماه اسمه جابر بن وزر أثناء إغارة قبيلة عبس على قبيلة طي وإنهزام العبسيين وهذا الرجل انتقم من عنترة بسبب العما الذي سببه له عنترة في حروب داعس والغبراء ويقال أن جابر كان أحد الفرسان الأقوياء بذاك العصر. ويروى أن عنترة بعد هزيمة قومه وإصابته بالسهم المسموم ظل يسير على قومه يلاحظ المؤرخ فيليب حتى«تاريخ العرب» - في حرب البسوس، وهي أقدم الحروب وأشهرها، وقد شبه المؤرخ عنترة - شاعرًا ومحاربًا - باخيل كرمز لعصر البطولة العربية.
أخلاق الفرسان اشتهر عنترة بقصة حبه لابنة عمه عبلة، بنت مالك، وكانت من أجمل نساء قومها في نضارة الصبا وشرف الأرومة، بينما كان عنترة بن عمرو بن شداد العبسي ابن جارية فلحاء، أسود البشرة، وقد ولد في الربع الأول من القرن السادس الميلادي، وذاق في صباه ذل العبودية، والحرمان وشظف العيش والمهانة، لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فتاقت روحه إلى الحرية والانعتاق. غير أن ابن الفلحاء، عرف كيف يكون من صناديد الحرب والهيجاء، يذود عن الأرض، ويحمي العرض، ويعف عن المغنم. يقول عنترة:
ينبئك من شهد الوقيعة أنني **أغشى الوغى وأعف عند المغنم
وعنترة (كمثال لأخلاقية الحرب والنبل والشهامة والحميّة)، استحق تنويه النبي محمدعندما تُلي أمامه قول عنترة:
ولقد أبيت على الطوى وأظلّه حتى أنال به كريم المأكلِ
يقول صاحب الأغاني: «قال عمر بن الخطاب للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف فارس حازم. قال: كيف يكون ذلك؟ قال: كان قيس بن زهير فينا، وكان حازمًا فكنا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروه بن الورد فكنا نأتم بشعره... إلخ». ولعل في هذا المثل السالف آية وعلامة على «فن الحرب» الذي كان يعتمد في العصور القديمة على الرأي والاستراتيجية والقيادة الحكيمة، والشعر (التعبئة) والقوة القائمة على العنف والغلبة.
قيل لعنترة: أأنت أشجع العرب وأشدها؟ فقال: لا. فقيل. فبماذا شاع لك هذا في الناس؟ قال: كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزمًا، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزمًا، ولا أدخل إلا موضعًا أرى لي منه مخرجًا، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة التي يطير لها قلب الشجاع فأثني عليه فأقتله. وهذه الآراء تؤكد اقتران الحيلة والحنكة في فن الحرب عند عنترة وأقرانه في عصر السيف والرمح والفروسية. لا مراء في أن عنترة كان أشهر فرسان العرب في الجاهلية، وأبعدهم صيتًا، وأسيرهم ذكرًا وشيمة، وعزة نفس، ووفاء للعهد، وإنجازًا للوعد وهي الأخلاقية المثلى في قديم الزمان وحديثه.
بالرغم من هذا، فقد خرج عنترة في كنف أب من أشراف القوم وأعلاهم نسبًا، ولكن محنته جاءته من ناحية أمه «الأَمَة» ولم يكن ابن الأمة يلحقه بنسب أبيه إلا إذا برز وأظهر جدارته واستحقاقه للحرية والعتق، والشرف الرفيع، وهذا ما حصل في حال عنترة الذي اشترى حريته بسيفه وترسه ويراعه (لسانه) الشعري، وأثبت أن الإنسان صانع نفسه، وصاحب مصيره، بغض النظر عن أصله وفصله، وجنسه، ولونه وشكله.
يقول عنترة:
لا تسقني ماءَ الحياة بذلةٍ *** بل فاسقني بالعز كأس الحنظَلِ ماءُ الحياة بذلةٍ كجهنم *** وجهنم بالعزِّ أطيب منزل
وقد كانت عبلة وظلت الأثيرة في حياته وحتى مماته. وقد انتهت حياة البطل عنترة بعد أن بلغ من العمر عتيًا، ويشبه مماته ميتة اخيل ، كفارس يقاتل في التسعين من عمره، في كبره، ومات مقتولاً إثر رمية سهم، وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص من قبيلة طيء. وكان لا مارتين الشاعر الفرنسي معجبًا بميتة عنترة الذي ما إن أصيب بالسهم المسموم وأحسّ أنه ميت لا محالة، حتى اتخذ خطة المناضل - حتى بعد مماته - فظل ممتطيًا صهوة جواده، مرتكزًا على رمحه السمهري، وأمر الجيش بأن يتراجع القهقرى وينجو من بأس الأعداء، وظل في وقفته تلك حاميًا ظهر الجيش والعدو يبصر الجيش الهارب، ولكنه لا يستطيع اللحاق به لاستبسال قائده البطل في الذود عنه ووقوفه دونه، حتى نجا الجيش وأسلم عنترة الروح، باقيًا في مكانه، متكئًا على الرمح فوق جواده الأبجر.
رد مع اقتباس
قديم 06-11-2012, 05:01 PM #4

مصدر فضي

[]شتقاق اسم عنترة من ضرب من الذباب يقال له العنتر وإن كانت النون فيه زائدة فهو من العَتْرِ والعَتْرُ الذبح والعنترة أيضاً هو السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب. وإن كان الأقدمون لا يعرفون بأيهما كان يدعى: بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً. كان عنترة يلقب بالفلحاء ـ من الفلح ـ أي شق في شفته السفلى وكان يكنى بأبي الفوارس لفروسيتة و يكنى بأبي المعايش وأبي أوفى وأبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس، وقد ورث ذاك السواد من أمه زبيبة، إذ كانت أمه حبشية وبسبب هذا السواد عده القدماء من أغرب العرب.
درج بعض الرواه على تسمية عنترة باسم عنتر أحياناً، ولربما استناداً إلى ماسمعوه من قوله:
يدعُونَ عنترُ والرّماحُ كأنّها --- أشطانُ بئر في لبَان الأدهمِ
وقوله في موضع ثان:
ولقَد شفَى نفسِي وأبرَأ سُقمها --- قيل الفَوارس ويْك عنتر أقدمِ
وقد شرح الخطيب التبريزي البيت الأول بقوله: "ويروى عنتر-أي بالضم- فمن رواه بفتح الراء فإنه رخّم عنترة وترك ماقبل المحذوف على حاله مفتوحاً، ومن روى عنتر وضمّ الراء احتمل الوجهين: أحدهما أن يكون قد جعل مابقي اسماً على حاله إلّا أنه قد صار طرفاً كحرف الأعراب، والثاني مارواه المبرّد عن بعضهم أنه كان يسمى "عنتراً"، فعلى هذا الوجه لا يجوز إلا الضمّ، هكذا ذكره النحاس، ويجوز أن يكون عنتر على هذا الوجه منصوباً بـ"يدعون" ". ويذكر شارح القاموس أنه "قد يكون اسمه عنتراً كما ذهب إليه سيبويه". على أن المتواتر في الكتب المعتمدة وماعليه الكثيرون هو أن اسمه "عنترة" لا "عنتر" والعنترة السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب، وهذا أقرب إلى مسمى فارس بني عبس.[1]
[عدل]مولده ونشأته

ولد عنترة في الربع الأول من القرن السادس الميلادي [2]، وبالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد ميلاده في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كرب والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام[3].
أمه كانت حبشية يقال لها زبيبة، وكان لعنترة اخوة من أمه عبيد هم جرير وشيبوب. وكان هو عبداً أيضاً لأن العرب كانت لا تعترف ببني الإماء إلا إذا امتازوا على أكفائهم ببطولة أو شاعرية أو سوى ذلك[4].
[عدل]نسبه

وعنترة هو ابن عمرو بن شداد، وإن غلب اسم جده على أبيه، وقيل شداد عمه ابن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة، وقيل مخزوم بن عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ابن مضر.[5]
[عدل]صفته

وُلد عنتر لأب ساميّ عربيّ أصيل، ولأمّ حاميّة حبشيّة كريمة، فجاء مختلفاً عن بقية أقرانه في ضخامة خلقته وعبوس وجهه وتفلفل شعره وكبر شدقيه وصلابة عظامه وشدة منكبيه، وشبه خلقته لأبيه شداد[6].
[عدل]حياته في العبودية

ذاق عنترة مرارة الحرمان وشظف العيش ومهانة الدار لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فقد كان أبوه هو سيده، يعاقبه أشد العقاب على مايقترفه من هنات، وكانت سمية زوجة أبيه تدس له عند أبيه وتحوك له المكائد، ومن ذلك أنها حرشت عليه أباه مرة، وقالت له: "إن عنترة يراودني عن نفسي". فغضب أبوه غضباً شديداً وعصفت برأسه حميته، فضربه ضرباً مبرحاً بالعصا وأتبعها بالسيف، ولكن سمية أدركتها الرحمة في النهاية فارتمت عليه باكية تمنعه ضربات أبيه، فرقّ أبوه وكفّ عنه. فاعتبر عنترة بشعر يقول فيه[7]:
أمِــن سميـة دمع العين تذريـفُ لو أن ذا منك قبل اليوم معروف
كأنها يــوم صــدّت مــاتكلمني ظبي بعسفان ساجي الطرف مطـروف
تجلّلتني إذ أهــوى العصا قِبلي كأنهـا صنــم يُعتــاد معكــوف
المــال مـالكم والعبد عبـدكم فهــل عذابك عني اليـوم مصروف
تنسى بلائي إذا مـاغـارة لقحـت تخرمنها الطـــوالات السـراعيف
يخرجن منها وقد بلّت رحــائلها بالماء يركضها المُرد الغطاريف
قد أطعنُ الطعنة النجلاء عن عرضٍ تصفر كــف أخيها وهــو منـزوف
لا شك للمـرء أن الـدهر ذو خلف فيه تفــرّق ذو إلــف ومــألوف
[عدل]استلحاقه بنسب أبيه

ذلك أن قبيلة طيء أغارت على عبس في ثأر لها، إذ سبق لقبيلة عبس أن غزتها واستاقت إبلها، وكان عنترة مع بني قومه في حومة النزال، وكلنه اشترك مدافعاً لا مهاجماً، وسبب ذلك ما روي أنه شارك من قبل في غزو طيء، ولكنهم بخسوه حقه في الغنائم، إذ فرضوا له نصيب العبد منها وهو النصف فأبى، ومن ثم تقاعس عن الخوض في المعركة. واشتد الخطب على بني عبس حتى كادت أن تُسلب خيراتها وتدور عليها الدوائر، وحينئذ صاح بعنترة أبوه قائلاً: "كُرّ ياعنترة!"، فأجاب عنترة على النداء: "العبد لا يُحسن الكرّ, إنما يُحسن الحِلاب والصرّ". وفي تلك اللحظة لم يجد أبوه بداً من أن يمنحه اعتباره فصاح به: "كُرّ وأنت حر". فكرّ عنترة وراح يهاجم وهو ينشد:
أنا الهجين عنترة كل امرئ يحمي حرَه
أســودَه وأحمــرَه والشعرات المشعره
الواردات مـــشفــــره
وكان النصر لبني عبس فاحتفت القبيلة بعنترة وكرمته[2].
[عدل]عنترة وعبلة[/font][/size]
رد مع اقتباس
قديم 06-11-2012, 05:54 PM #5

مصدر فضي

سيرة عنترة بن شداد

هو عنترة بن شداد بن قراد العبسي. أمه زبيبة، حبشية سوداء سباها أبوه في إحدى غزواته. وكان لها أولادا من غير شداد.
كان عنترة أسود اللون، أخذ السواد من أمه، وكان يكنّى بأبي المغلس لسيره إلى الغارات في الغلس وهو ظلمة الليل. ويلقب بعنترة الفلحاء.
وعنترة من فرسان العرب المعدودين، ولم يلقب عن عبث بعنترة الفوارس، قال ابن قتيبة: كان عنترة من أشد أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده، وقد فرق بين الشجاعة والتهور.
لكن العرب بالرغم من شجاعته كانوا يستبعدونه وذلك لأنهم كانوا يستبعدون أبناء الإماء، ولا يعترفون بهم إلا إذا نجبوا. وهكذا كان شأن عنترة، فلم يعترف به أبوه إلا بعد أن ظهرت شجاعته وفروسيته.
وفي ادعاء أبيه إياه روايات منها: إن السبب في ادعاء أبيه إياه أن عبسا أغاروا على طيء، فأصابوا نعما، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقتسم إلا نصيبا مثل أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرت عليهم طيئ فاعتزلهم عنترة وقال: دونكم القوم، فإنكم عددهم، واستنقذت طيئ الإبل. فقال له أبوه: كر يا عنترة! فقال: العبد لايحسن الكر انما يحسن الحلاب والصر فقال له أبوه: كر وانت حر.
أحب عنترة عبلة بنت عمه مالك بن قراد العبسي، وكان عمه قد وعده بها ولكنه لم يف بوعده، وإنما كان يتنقل بها في قبائل العرب ليبعدها عنه. وحب عبلة كان له تأثير عظيم في نفس عنترة وشعره، وهي التي صيرته بحبها، ذلك البطل المغامر في طلب المعالي، وجعلته يزدان بأجمل الصفات وأرفعها، وهي التي رققت شعره كما رققت عاطفته، ونفحته بتلك العذوبة، وكان سبب تلك المرارة واللوعة اللتين ربما لم تكونا في شعره لولا حرمانه إياها.
لعنترة شخصية محبوبة لأن كل ما فيها من الصفات يجعل صاحبها قريبا من القلوب: فهو بطل شجاع جريء الفؤاد، حليم الطباع، رقيق القلب، يشكو في حظه العاثر في الحب ومن ظلم قومه له، وإنكارهم جميل فعله نحوهم. أما في موت عنترة فهناك روايات كثيرة أشهرها ما رواه صاحب الأغاني، قال: إن عنترة أغلى على بني نبهان فأطرد لهم طريدة، وهو شيخ كبير. وكان وزر بن جابر النبهاني الملقب بالأسد الرهيص في فتوه فرماه وقال: خذها، وأنا ابن سلمى، فقطع مطاه أي ظهره، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله وهو مجروح. وبذلك تكون نهاية عنترة حسب هذه الرواية. كان النعمان يذل عنترة ولكن عنترة كان صابرا من أجل مهر عبلة 100 قطعة نقدية حمراء لم تكن موجودة إلا عند النعمان

......................
اشتهر عنترة بالفروسية والشعر والخلق السمح. ومما يروى أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم وعنترة فيهم فقال له أبوه: كر يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب والصر، فقال كر وأنت حر، فكر وأبلى بلاء حسناً يومئذ فادعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه، وقد بلغ الأمر بهذا الفارس الذي نال حريته بشجاعته أنه دوخ أعداء عبس في حرب داحس والغبراء الأمر الذي دعا الاصمعي إلى القول بأن عنترة قد أخذ الحرب كلها في شعره وبأنه من أشعر الفرسان.
أما النهاية التي لقيها الشاعر فالقول فيها مختلف، فئة تقول بأنه مات بسهم مرهرط من رجل أعماه اسمه جابر بن وزر أثناء إغارة قبيلة عبس على قبيلة طي وإنهزام العبسيين وهذا الرجل انتقم من عنترة بسبب العما الذي سببه له عنترة في حروب داعس والغبراء ويقال أن جابر كان أحد الفرسان الأقوياء بذاك العصر. ويروى أن عنترة بعد هزيمة قومه وإصابته بالسهم المسموم ظل يسير على قومه يلاحظ المؤرخ فيليب حتى«تاريخ العرب» - في حرب البسوس، وهي أقدم الحروب وأشهرها، وقد شبه المؤرخ عنترة - شاعرًا ومحاربًا - باخيل كرمز لعصر البطولة العربية.
أخلاق الفرسان اشتهر عنترة بقصة حبه لابنة عمه عبلة، بنت مالك، وكانت من أجمل نساء قومها في نضارة الصبا وشرف الأرومة، بينما كان عنترة بن عمرو بن شداد العبسي ابن جارية فلحاء، أسود البشرة، وقد ولد في الربع الأول من القرن السادس الميلادي، وذاق في صباه ذل العبودية، والحرمان وشظف العيش والمهانة، لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فتاقت روحه إلى الحرية والانعتاق. غير أن ابن الفلحاء، عرف كيف يكون من صناديد الحرب والهيجاء، يذود عن الأرض، ويحمي العرض، ويعف عن المغنم. يقول عنترة:
ينبئك من شهد الوقيعة أنني **أغشى الوغى وأعف عند المغنم
وعنترة (كمثال لأخلاقية الحرب والنبل والشهامة والحميّة)، استحق تنويه النبي محمدعندما تُلي أمامه قول عنترة:
ولقد أبيت على الطوى وأظلّه حتى أنال به كريم المأكلِ
يقول صاحب الأغاني: «قال عمر بن الخطاب للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف فارس حازم. قال: كيف يكون ذلك؟ قال: كان قيس بن زهير فينا، وكان حازمًا فكنا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروه بن الورد فكنا نأتم بشعره... إلخ». ولعل في هذا المثل السالف آية وعلامة على «فن الحرب» الذي كان يعتمد في العصور القديمة على الرأي والاستراتيجية والقيادة الحكيمة، والشعر (التعبئة) والقوة القائمة على العنف والغلبة.
قيل لعنترة: أأنت أشجع العرب وأشدها؟ فقال: لا. فقيل. فبماذا شاع لك هذا في الناس؟ قال: كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزمًا، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزمًا، ولا أدخل إلا موضعًا أرى لي منه مخرجًا، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة التي يطير لها قلب الشجاع فأثني عليه فأقتله. وهذه الآراء تؤكد اقتران الحيلة والحنكة في فن الحرب عند عنترة وأقرانه في عصر السيف والرمح والفروسية. لا مراء في أن عنترة كان أشهر فرسان العرب في الجاهلية، وأبعدهم صيتًا، وأسيرهم ذكرًا وشيمة، وعزة نفس، ووفاء للعهد، وإنجازًا للوعد وهي الأخلاقية المثلى في قديم الزمان وحديثه.
بالرغم من هذا، فقد خرج عنترة في كنف أب من أشراف القوم وأعلاهم نسبًا، ولكن محنته جاءته من ناحية أمه «الأَمَة» ولم يكن ابن الأمة يلحقه بنسب أبيه إلا إذا برز وأظهر جدارته واستحقاقه للحرية والعتق، والشرف الرفيع، وهذا ما حصل في حال عنترة الذي اشترى حريته بسيفه وترسه ويراعه (لسانه) الشعري، وأثبت أن الإنسان صانع نفسه، وصاحب مصيره، بغض النظر عن أصله وفصله، وجنسه، ولونه وشكله.
يقول عنترة:
لا تسقني ماءَ الحياة بذلةٍ *** بل فاسقني بالعز كأس الحنظَلِ ماءُ الحياة بذلةٍ كجهنم *** وجهنم بالعزِّ أطيب منزل
وقد كانت عبلة وظلت الأثيرة في حياته وحتى مماته. وقد انتهت حياة البطل عنترة بعد أن بلغ من العمر عتيًا، ويشبه مماته ميتة اخيل ، كفارس يقاتل في التسعين من عمره، في كبره، ومات مقتولاً إثر رمية سهم، وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص من قبيلة طيء. وكان لا مارتين الشاعر الفرنسي معجبًا بميتة عنترة الذي ما إن أصيب بالسهم المسموم وأحسّ أنه ميت لا محالة، حتى اتخذ خطة المناضل - حتى بعد مماته - فظل ممتطيًا صهوة جواده، مرتكزًا على رمحه السمهري، وأمر الجيش بأن يتراجع القهقرى وينجو من بأس الأعداء، وظل في وقفته تلك حاميًا ظهر الجيش والعدو يبصر الجيش الهارب، ولكنه لا يستطيع اللحاق به لاستبسال قائده البطل في الذود عنه ووقوفه دونه، حتى نجا الجيش وأسلم عنترة الروح، باقيًا في مكانه، متكئًا على الرمح فوق جواده الأبجر.
رد مع اقتباس
قديم 06-11-2012, 10:30 PM #6

مصدر جديد

قصة عنترة بن شداد

هو عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن مخزوم بن ربيعة، وقيل بن عمرو بن شداد، وقيل بن قراد العبسي، على اختلاف بين الرواة. أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الولى. من أهل نجد. لقب، كما يقول التبريزي، بعنترة الفلْحاء، لتشقّق شفتيه. كانت أمه أَمَةً حبشية تدعى زبيبة سرى إليه السواد منها. وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفساً، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة. كان مغرماً بابنة عمه عبلة فقل أن تخلو له قصيدة من ذكرها. قيل أنه اجتمع في شبابه بامرئ القيس، وقيل أنه عاش طويلاً إلى أن قتله الأسد الرهيفي أو جبار بن عمرو الطائي.
قيل إن أباه شدّاد نفاه مرّة ثم اعترف به فألحق بنسبه. قال أبو الفرج: كانت العرب تفعل ذلك، تستبعد بني الإماء، فإن أنجب اعترفت به وإلا بقي عبداً. أما كيف ادّعاه أبوه وألحقه بنسبه، فقد ذكره ابن الكلبي فقال: وكان سبب ادّعاء أبي عنترة إياه أنّ بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فأصابوا منهم واستاقوا إبلاً، فتبعهم العبسيّون فلحقوهم فقاتلوهم عمّا معهم وعنترة يومئذ بينهم. فقال له أبوه: كرّ يا عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكرّ، إنما يحسن الحلابَ والصرّ. فقال: كرّ وأنت حرّ فكرّ عنترة وهو يقول:
أنا الهجينُ عنتَرَه- كلُّ امرئ يحمي حِرَهْ
أسودَه وأحمرَهْ- والشّعَراتِ المشعَرَهْ
الواردات مشفَرَه
ففي ذلك اليوم أبلى عنترة بلاءً حسناً فادّعاه أبوه بعد ذلك والحق به نسبه. وروى غير ابن الكلبي سبباً آخر يقول: إن العبسيين أغاروا على طيء فأصابوا نَعَماً، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقسم لك نصيباً مثل أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرّت عليهم طيء فاعتزلهم عنترة وقال: دونكم القوم، فإنكم عددهم. واستنقذت طيء الإبل فقال له أبوه: كرّ يا عنترة. فقال: أو يحسن العبدُ الكرّ فقال له أبوه: العبد غيرك، فاعترف به، فكرّ واستنقذ النعم.
وهكذا استحق عنترة حرّيته بفروسيته وشجاعته وقوة ساعده، حتى غدا باعتراف المؤرخين حامي لواء بني عبس، على نحو ما ذكر أبو عمرو الشيباني حين قال: غَزَت بنو عبس بني تميم وعليهم قيس بن زيهر، فانهزمت بنو عبس وطلبتهم بنو تميم فوقف لهم عنترة ولحقتهم كبكبة من الخيل فحامى عنترة عن الناس فلم يُصَب مدبرٌ. وكان قيس بن زهير سيّدهم، فساءه ما صنع عنترة يومئذ، فقال حين رجع: والله ما حمى الناس إلا ابن السّوداء. فعرّض به عنترة، مفتخراً بشجاعته ومروءته:
إنيّ امرؤٌ من خيرِ عَبْسِ منصِباً- شطْرِي وأَحمي سائري بالمُنْصُلِ
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظتْ- ألفيت خيراً من مُعٍِّم مُخْوَلِ
والخيلُ تعلمُ والفوارسُ أنّني- فرّقتُ جمعَهُم بضربةِ فيصلِ
إن يُلْحَقوا أكرُرْ وإن يُسْتَلْحموا- أشدُد وإن يُلْفوا بضنْكٍ أنزلِ
حين النزولُ يكون غايةَ مثلنا- ويفرّ كل مضلّل مُسْتوْهِلِ
وعنترة- كما جاء في الأغاني- أحد أغربة العرب، وهم ثلاثة: عنترة وأمه زبيبة، وخُفاف بن عُميْر الشّريدي وأمّه نُدْبة، والسّليك بن عمير السّعْدي وأمه السليكة.
ومن أخبار عنترة التي تناولت شجاعته ما جاء على لسان النضر بن عمرو عن الهيثم بن عدي، وهو قوله: "قيل لعنترة: أنت أشجعُ العرب وأشدّه قال: لا. قيل: فبماذا شاع لك في هذا الناس قال: كنت أقدمُ إذا رأيت الإقدام عزْماً، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزماً ولا أدخل إلا موضعاً أرى لي منه مخرجاً، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطيرُ لها قلب الشجاع فأثنّي عليه فأقتله".
وعن عمر بن الخطاب أنه قال للحطيئة: كيف كنتم في حربكم قال: كنا ألف فارس حازم. وقال: وكيف يكون ذلك قال: كان قيس بن زهير فينا وكان حازماً فكنّا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروة بن الورد، فكنا نأتمّ بشعره. فكنا كما وصفت لك. قال عمر: صدقت.
وتعدّدت الروايات في وصف نهايته، فمنها: أنّ عنترة ظل ذاك الفارس المقدام، حتى بعد كبر سنه وروي أنّه أغار على بني نبهان من طيء، وساق لهم طريدة وهو شيخ كبير فرماه- كما قيل عن ابن الأعرابي- زر بن جابر النبهاني قائلاً: خذها وأنا ابن سلمى فقطع مطاه، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله ، فقال وهو ينزف: وإن ابنَ سلمى عنده فاعلموا دمي- وهيهات لا يُرجى ابن سلمى ولا دمي
رماني ولم يدهش بأزرق لهذَمٍ- عشيّة حلّوا بين نعْقٍ ومخرَم
وخالف ابن الكلبي فقال: وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص. وفي رأي أبي عمرو الشيباني أنّ عنترة غزا طيئاً مع قومه، فانهزمت عبس، فخرّ عن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب، فدخل دغلا وأبصره ربيئة طيء، فنزل إليه، وهاب أن يأخذه أسيراً فرماه فقتله. أما عبيدة فقد ذهب إلى أن عنترة كان قد أسنّ واحتاج وعجز بكبر سنّه عن الغارات، وكان له عند رجل من غطفان بكر فخرج يتقاضاه إيّاه فهاجت عليه ريح من صيف- وهو بين ماء لبني عبس بعالية نجد يقال له شرج وموضع آخر لهم يقال لها ناظرة- فأصابته فقتلته.
وأيّاً كانت الرواية الصحيحة بين هذه الروايات، فهي جميعاً تجمع على أن عنترة مات وقد تقدّم في السنّ وكبر وأصابه من الكبر ضعف وعجز فسهل على عدوّه مقتله أو نالت منه ريح هوجاء، أوقعته فاردته. وعنترة الفارس كان يدرك مثل هذه النهاية، أليس هو القائل "ليس الكريم على القنا بمحرّم". لكن يجدر القول بأنه حافظ على حسن الأحدوثة فظلّ فارساً مهيباً متخلّقاً بروح الفروسية، وموضع تقدير الفرسان أمثاله حتى قال عمرو بن معدي كرب: ما أبالي من لقيتُ من فرسان العرب ما لم يلقَني حرّاها وهجيناها. وهو يعني بالحرّين: عامر بن الطفيل، وعتيبة بن الحارث، وبالعبدين عنترة والسليك بن السلكة.
مات عنترة كما ترجّح الآراء وهو في الثمانين من عمره، في حدود السنة 615م. وذهب فريق إلى أنه عمّر حتى التسعين وأن وفاته كانت في حدود السنة 625م. أما ميلاده، بالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كرب والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام.
وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف على حياتهم، فقد قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن عنترة في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: من بين كل شعراء ما قبل الإسلام، كان عنترة، أو عنتر كما هو أكثر شيوعاً، أكثرهم شهرة، ليس لشعره بل لكونه محارباً وبطل قصة رومانسية من العصور الوسطى تحمل اسمه. وكان بالفعل فارساً جوالاً تقليدياً من عصر الفروسية، ومثل شارلمان والملك آرثر، صاحب شخصية أسطورية يصعب فصلها عن شخصيته في التاريخ.
وكان عنترة من قبيلة عبس، ابن شيخها شداد وأمه جارية حبشية أورثته بشرتها والطعن في شرعيته، عادة ما زالت سارية في الجزيرة عند البدو، كما أن قوانين الإسلام عجزت عن التخلص منها. لذا أحتقر وأرسل في صباه ليرعى إبل والده مع بقية العبيد. مع ذلك أحب ابنة عمه النبيلة عبلة، ووفقاً للعادة العربية تكون الأفضلية في زواجها لابن عمها، فطلب يدها، لكنه رفض ولم يتغلب على تعصبهم إلا لحاجة القبيلة الملحة لمساعدته في حربها الطويلة مع قبيلة ذبيان. عندما هددت مضارب القبيلة بالسلب، طلب شداد من عنترة الدفاع عنها، لكن عنترة الذي يمكنه وحده حماية القبيلة من الدمار والنساء من السبي لشجاعته، قال إن مكافأته الاعتراف به كابن وهكذا تم الاعتراف به وأخذ حقوقه كاملة رغم رفضها مراراً في السابق.
باستثناء حبه لعبلة وأشعاره لها، كانت حياته سلسلة متواصلة من الغزوات والمعارك والأخذ بالثأر ، ولم يكن هناك سلام مع العدو طالما هو على قيد الحياة. مات أخيراً قتيلاً في معركة مع قبيلة طيء قرابة العام 615. بعد تدخل الحارث تم إحلال السلام.
كتبت قصة حب عنترة في القرن الثاني الهجري، وهي تحمل ملامح شخصية قبل الإسلام المنحولة مع الجن والكائنات فوق الطبيعية التي تتدخل دوماً في شؤون البطل، إلا أنها مثيرة للاهتمام كسجل للعصر المبكر الذي كتبت فيه، وإن لم يكن قبل الإسلام، وما تزال أهم القصص الشرقية الأصيلة التي قامت عليها قصص المسيحيين الرومانسية في العصور الوسطى. منع طولها من ترجمتها كاملة إلى الإنجليزية، لكن السيد تريك هاملتون نشر مختارات كافية لأحداثها الرئيسة تعود إلى العام 1819، وذكر في استهلاله لها " الآن ولأول مرة تقدم جزئياً إلى الجمهور الأوروبي ." اشتهرت في الشرق بفضل رواية المواضيع المحببة فيها في أسواق القاهرة ودمشق، لكنها غير مفضلة لدى الدارسين الذين لم يتسامحوا مع البذاءة التي تسربت للنص. مع ذلك، تحتوي على شعر جيد إذا أحسن ترجمته إلى الإنجليزية. قدمها هاملتون كاملة بشكل نثري، نثر على الطريقة اللاتينية التقليدية، الشائع في إنجلترا آنذاك.
وقال كلوستون عن عنترة، في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: ولد عنترة بن شداد، الشاعر والمحارب المعروف، من قبيلة بني عبس في بداية القرن السادس. كانت أمه جارية أثيوبية أسرت في غزوة، فلم يعترف به والده لسنوات طوال حتى أثبت بشجاعته أنه يستحق هذا الشرف. يوصف عنترة بأنه أسود البشرة وشفته السفلى مشقوقة.
وعد والد عنترة ابنه بعد أن هوجمت مضارب القبيلة فجأة وسلبت أن يحرره إذا أنقذ النساء الأسيرات، مهمة قام بها البطل وحده بعد قتله عدداً كبيراً من الأعداء. أعترف بعنترة إثر ذلك في القبيلة وإن لم تتردد النفوس الحسودة عن السخرية من أصل أمه.
حفظت أعمال عنترة البطولية وشعره شفوياً، وأثمرت قصة فروسية رومانسية تدور حول حياته ومغامراته، تتسم بالغلو في الأسلوب (الذي تاريخياً ليس له أساس من الصحة). يقول فون هامر " قد يعتبر العمل كله رواية أمينة للمبادىء القبلية العربية، خاصة قبيلة بني عبس، التي ينتمي إليها عنترة في عهد نيشوفان، ملك بلاد فارس.
رد مع اقتباس
قديم 07-11-2012, 01:35 PM #7

مصدر جديد

اسمه

اشتقاق اسم عنترة من ضرب من الذباب يقال له العنتر وإن كانت النون فيه زائدة فهو من العَتْرِ والعَتْرُ الذبح والعنترة أيضاً هو السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب. وإن كان الأقدمون لا يعرفون بأيهما كان يدعى: بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً. كان عنترة يلقب بالفلحاء ـ من الفلح ـ أي شق في شفته السفلى وكان يكنى بأبي الفوارس لفروسيتة و يكنى بأبي المعايش وأبي أوفى وأبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس، وقد ورث ذاك السواد من أمه زبيبة، إذ كانت أمه حبشية وبسبب هذا السواد عده القدماء من أغرب العرب.

درج بعض الرواه على تسمية عنترة باسم عنتر أحياناً، ولربما استناداً إلى ماسمعوه من قوله:

يدعُونَ عنترُ والرّماحُ كأنّها --- أشطانُ بئر في لبَان الأدهمِ

وقوله في موضع ثان:

ولقَد شفَى نفسِي وأبرَأ سُقمها --- قيل الفَوارس ويْك عنتر أقدمِ

وقد شرح الخطيب التبريزي البيت الأول بقوله: "ويروى عنتر-أي بالضم- فمن رواه بفتح الراء فإنه رخّم عنترة وترك ماقبل المحذوف على حاله مفتوحاً، ومن روى عنتر وضمّ الراء احتمل الوجهين: أحدهما أن يكون قد جعل مابقي اسماً على حاله إلّا أنه قد صار طرفاً كحرف الأعراب، والثاني مارواه المبرّد عن بعضهم أنه كان يسمى "عنتراً"، فعلى هذا الوجه لا يجوز إلا الضمّ، هكذا ذكره النحاس، ويجوز أن يكون عنتر على هذا الوجه منصوباً بـ"يدعون" ". ويذكر شارح القاموس أنه "قد يكون اسمه عنتراً كما ذهب إليه سيبويه". على أن المتواتر في الكتب المعتمدة وماعليه الكثيرون هو أن اسمه "عنترة" لا "عنتر" والعنترة السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب، وهذا أقرب إلى مسمى فارس بني عبس.[1]
[عدل] مولده ونشأته

ولد عنترة في الربع الأول من القرن السادس الميلادي [2]، وبالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد ميلاده في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كرب والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام[3].

أمه كانت حبشية يقال لها زبيبة، وكان لعنترة اخوة من أمه عبيد هم جرير وشيبوب. وكان هو عبداً أيضاً لأن العرب كانت لا تعترف ببني الإماء إلا إذا امتازوا على أكفائهم ببطولة أو شاعرية أو سوى ذلك[4].
[عدل] نسبه

وعنترة هو ابن عمرو بن شداد، وإن غلب اسم جده على أبيه، وقيل شداد عمه ابن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة، وقيل مخزوم بن عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ابن مضر.[5]
[عدل] صفته

وُلد عنتر لأب ساميّ عربيّ أصيل، ولأمّ حاميّة حبشيّة كريمة، فجاء مختلفاً عن بقية أقرانه في ضخامة خلقته وعبوس وجهه وتفلفل شعره وكبر شدقيه وصلابة عظامه وشدة منكبيه، وشبه خلقته لأبيه شداد[6].
[عدل] حياته في العبودية

ذاق عنترة مرارة الحرمان وشظف العيش ومهانة الدار لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فقد كان أبوه هو سيده، يعاقبه أشد العقاب على مايقترفه من هنات، وكانت سمية زوجة أبيه تدس له عند أبيه وتحوك له المكائد، ومن ذلك أنها حرشت عليه أباه مرة، وقالت له: "إن عنترة يراودني عن نفسي". فغضب أبوه غضباً شديداً وعصفت برأسه حميته، فضربه ضرباً مبرحاً بالعصا وأتبعها بالسيف، ولكن سمية أدركتها الرحمة في النهاية فارتمت عليه باكية تمنعه ضربات أبيه، فرقّ أبوه وكفّ عنه. فاعتبر عنترة بشعر يقول فيه[
رد مع اقتباس
قديم 07-11-2012, 02:13 PM #8

مصدر جديد

أشعب هو شخصية ذات أصل حقيقي يدعى : أشعب بن جبير، وقد ولد في سنة تسع من الهجرة، وكان أبوه من مماليك عثمان بن عفّان، وقد عُمّر أشعب حتى أيّام خلافة المهدي، وقد روى عن عبد الله بن جعفر، فقد كان طيّب العشره من الظرفاء، يحسن القراءة ,ذا صوت حسن فيها، فقد روت له كتب الأدب نوادر تبيّن حرصه وجشعه وطمعه وقد إختلط الصحيح بغير الصحيح حتى لا يكاد الباحث يعثر على هذه الشخصية التّي أضحكت الناس بنوادرها، غير أن شهرة أشعب لم تقف عند عصر معيّن أو مكان معيّن فها هو أشعب ما يزال ماثلا حتى بالأدب الفارسي.

و من نوادره,

قال أشعب : جاءتني جارية بدينار وقال: هذه وديعه عندك، فجعلته بين ثني الفراش، فجاءت بعد أيام فقالت : أفديك بأبي أعطني الدينار.

فقلت : ارفعي الفراش وخذي ولده، وكنت تركت إلى جنبه درهماً، فتركت الجاريه الدينار وأخذت الدرهم، وعادت بعد أيام فوجدت معه درهما أخر فأخذته، وعادت في الثالثة كذلك، فلمّا رأيتها في الرابعة بكيتُ، فقالت : ما يبكيك ؟ قلت مات دينارك في النّفاس، قالت : وكيف يكون للدينار نفاس ؟! قلت : يا فاسقة، تصدّقين بالولادة ولا تصدّقين بالنفاس.




أشعب، ظريف من أهل المدينة هو أبو العلاء، وقيل: أبو القاسم، المعروف بأشعب الطمّاع، ويقال له ابن أم حميده، وابن أم الخلندج، لم يعرف عن اصله شيئاً، إلا أنه شخصية طريفة من أهل المدينة، عاش في العصر الأموي، وكان من موالي عبد الله بن الزبير، ومن المعروف عنه أنه كان كوسجاً، أزرق، احول العينين، أقرع، ألثع، يجعل الراء واللام ياءً، وهذه الصفات جعلت منه مهرجا هازلاً للعامة والخاصة، أضف إلى ذلك انه كان حسن الصوت بالقرآن، وأحسن الناس في أداءه لغناء كان قد سمعه، تكسب أشعب بغنائه وسرعة بداهته، فكان ينتقل في حواضر الحجاز والعراق، باثاً نكاته في كل مكان قصده، وكان البعض يعبث به، ولعل أغربها ما حصل له مع سكينة التي أجبرته على احتضان كمية من البيض حتى فقست جميعها، هذه الشخصية النادرة دفعت "أكرم مطر" إلى وضع هذا الكتاب الذي يضم بين طياته أجمل ما وقع عليه من طرائف أشعب ونوادره، وغايته إلى جانب الترويج عن النفس والإمتاع والمؤانسة، تعريف القارئ على أهم الصفات العقلية والنفسية والفكاهية التي تميز بها أشعب الشخصية النادرة بنوادرها ونكتها وفكاهتها.

كان حسن الصوت شديد الطمع، وردت أخباره في الأدب والقصص الشعبية والنوادر كثيرا توفي عام 771

 
رد مع اقتباس
قديم 07-11-2012, 02:18 PM #9

مصدر جديد

بعض المعلومات اليسيرة عنه التي قد تفيدنا وتزيد من معلوماتنا تجاه
هذا الرجل السخي الكريم حاتم الطائي الذي توفي قبل الإسلام .

نبذة عنه //

حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن أمرىء القيس ? - 46 ق. هـ / ? - 577 م.
شاعر جاهلي، فارس جواد يضرب المثل بجوده.
كان من أهل نجد، وزار الشام فتزوج من ماوية بنت حجر الغسانية، ومات في عوارض (جبل في بلاد طيء) من قبيلة طيء يعتبر أشهر العرب بالكرم والشهامة ويعد مضرب المثل في الجود و الكرم. كان يدين بالمسيحية، سكن وقومه في بلاد الجبلين (أجا و سلمى) التي تسمى الآن منطقة حائل، وتقع شمال السعودية .
توجد بقايا أطلال قصره وقبره وموقدته الشهيرة في بلدة توارن في حائل له ديوان واحد في الشعر ويكنى حاتم أبا سفانة وأبا عدي وقد أدركت سفانة وعدي الأسلام فأسلما.
وامه عتبة بنت عفيف بن عمرو بن أخزم.
وكانت ذا يسار وسخاء، حجر عليها أخوتها ومنعوها مالها خوفا من التبذير.
نشأ ابنها حاتم على غرارها بالجود والكرم.


كرمه //

كان حاتم من شعراء العرب وكان جواد يشبه شعره جوده ويصدق قوله فعله وكان حيثما نزل عرف منزله مظفر وإذا قاتل غلب وإذا غنم أنهب وإذا سئل وهب وإذا ضرب بالقداح فاز وإذا سابق سبق وإذا أسر أطلق وكان يقسم بالله أن لايقتل واحد أمه وفى الشهر الأصم ( رجب ) وكانت مضر تعظمه في الجاهلية ينحر في كل يوم عشرا من الأبل فأطعم الناس واجتمعوا اليه.


أقترن الكرم والجود والسخاء بحاتم الطائى، ونرى ذلك عند نقاشه مع والده عندما قدم لضيوفه كل الأبل التى كان يرعاها وهو يجهل هويتهم وعندما تعرفهم كانوا شعراء ثلاثة عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم والنابغة الذبياني وكانت وجهتهم النعمان فسألوه القرى فنحر لهم ثلاثه من الأبل فقال عبيد :أنما أردنا بالقرى اللبن وكانت تكفينا بكره اذ كنت لابد متكلفا لنا شيئا.

فقال حاتم: قد عرفت ولكنى رأيت وجوها مختلفة وألوانا متفرقة فطننت أن البلدان غير واحدة فأردت أن يذكر كل واحد منكم مارأى اذا أتى قومه فقالوا فيه أشعارا امتدحوه بها وذكروا فضله فقال حاتم: أردت أن أحسن اليكم فصار لكم الفضل علي وأنا أعاهد أن أضرب عراقيب ابلى عن أخرها أوتقوموا اليها فتقسموها ففعلو فأصاب الرجل تسعه وثلاثون ومضوا إلى النعمان. وان أبا حاتم سمع بما فعل فأتاه فقال له اين الأبل ؟ فقال حاتم : ياأبت طوقتك بها طوق الحمامة مجد الدهر وكرما لا يزال الرجل يحمل بيت شعر اثنى به علينا عوضا من ابلك
فلما سمع أبوه ذلك قال: أبابلى فعلت دلك؟
قال: نعم
قال: والله لا أساكنك ابدا فخرج أبوه بأهله وترك حاتما ومعه جاريته وفرسه وفلوها.

فقال حاتم في ذلك:


انى لعف الفقر مشترك الغنى وتارك شكل لا يوافقه شكلى
وشكلى شكل لا يقوم لمثله من الناس الا كل ذى نيقه مثلى
وأجعل مالى دون عرضى جنة لنفسى وأستغنى بما كان من فضل
وماضرنى أن سار سعد بأهله وأفردنى في الدار ليس معى أهلى
سيكفى ابتنائى المجد سعد بن حشرج وأحمل عنكم كل ماضاع من نفل
ولى مع بذل المال في المجد صولة اذا الحرب أبتدت من نواجذها العصل


قصة حاتم وقيصر الروم //

حادثة مشهورة قيل ان أحد قياصرة الروم بلغته أخبار جود حاتم فأستغربها فبلغه أن لحاتم فرسا من كرام الخيل عزيزة عنده فأرسل اليه بعض حجابه يطلبون الفرس فلما دخل الحاجب دار حاتم أستقبله أحسن أستقبال ورحب به وهو لايعلم أنه حاجب القيصر وكانت المواشى في المرعى فلم يجد اليها سبيلا لقرى ضيفه فنحر الفرس وأضرم النار ثم دخل إلى ضيفه يحادثه فأعلمه أنه رسول القيصر قد حضر يستميحه الفرس فساء ذلك حاتم وقال :هل أعلمتني قبل الآن فأنى فد نحرتها لك اذا لم أجد جزورا غيرها فعجب الرسول من سخائه وقال: والله لقد رأينا منك أكثر مما سمعنا


..
~
..
~


من اشعارهـ //

وعاذلة هبت بليل تلومني، وقد غاب عيوق الثريا، فعردا
تَلومُ على إعطائيَ المالَ، ضِلّة ً إذا ضَنّ بالمالِ البَخيلُ وصَرّدا
تقولُ: ألا أمْسِكْ عليكَ، فإنّني أرى المال، عند الممسكين، معبَّدا
ذَريني وحالي، إنّ مالَكِ وافِرٌ وكل امرئٍ جارٍ على ما تعودا
أعاذل! لا آلوك إلا خليقني، فلا تَجعَلي، فوْقي، لِسانَكِ مِبْرَدا
ذَرِيني يكُنْ مالي لعِرْضِيَ جُنّة ً يَقي المالُ عِرْضِي، قبل أن يَتَبَدّدا
أرِيني جَواداً ماتَ هَزْلاً، لَعَلّني أرَى ما تَرَينَ، أوْ بَخيلاً مُخَلَّدا
وإلاّ فكُفّي بَعضَ لومكِ، واجعلي إلى رأي من تلحين، رأيك مسندا
ألم تعلمي، أني، إذا الضيف نابني، وعزّ القِرَى ، أقري السديف المُسرْهدا
أسودُ سادات العشيرة ، عارفاً، ومن دونِ قوْمي، في الشدائد، مِذوَدا
وألفى ، لأعراض العشيرة ، حافظاً وحَقِّهِمِ، حتى أكونَ المُسَوَّدا
يقولون لي: أهلكت مالك، فاقتصد، وما كنتُ، لولا ما تقولونَ، سيّدا
كلوا الآن من رزق الإله، وأيسروا، فإنّ، على الرّحمانِ، رِزْقَكُمُ غَدا
سأذخرُ من مالي دلاصاً، وسابحاً، وأسمرَ خطياً، وعضباً مهندا
وذالكَ يكفيني من المال كله، مصوفاً، إذا ما كان عندي متلدا
رد مع اقتباس
قديم 07-11-2012, 02:32 PM #10

مصدر نشيط

اسمه اشتقاق اسم عنترة من ضرب من الذباب يقال له العنتر وإن كانت النون فيه زائدة فهو من العَتْرِ والعَتْرُ الذبح والعنترة أيضاً هو السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب. وإن كان الأقدمون لا يعرفون بأيهما كان يدعى: بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً. كان عنترة يلقب بالفلحاء ـ من الفلح ـ أي شق في شفته السفلى وكان يكنى بأبي الفوارس لفروسيتة و يكنى بأبي المعايش وأبي أوفى وأبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس، وقد ورث ذاك السواد من أمه زبيبة، إذ كانت أمه حبشية وبسبب هذا السواد عده القدماء من أغرب العرب.
درج بعض الرواه على تسمية عنترة باسم عنتر أحياناً، ولربما استناداً إلى ماسمعوه من قوله:
يدعُونَ عنترُ والرّماحُ كأنّها --- أشطانُ بئر في لبَان الأدهمِ
وقوله في موضع ثان:
ولقَد شفَى نفسِي وأبرَأ سُقمها --- قيل الفَوارس ويْك عنتر أقدمِ
وقد شرح الخطيب التبريزي البيت الأول بقوله: "ويروى عنتر-أي بالضم- فمن رواه بفتح الراء فإنه رخّم عنترة وترك ماقبل المحذوف على حاله مفتوحاً، ومن روى عنتر وضمّ الراء احتمل الوجهين: أحدهما أن يكون قد جعل مابقي اسماً على حاله إلّا أنه قد صار طرفاً كحرف الأعراب، والثاني مارواه المبرّد عن بعضهم أنه كان يسمى "عنتراً"، فعلى هذا الوجه لا يجوز إلا الضمّ، هكذا ذكره النحاس، ويجوز أن يكون عنتر على هذا الوجه منصوباً بـ"يدعون" ". ويذكر شارح القاموس أنه "قد يكون اسمه عنتراً كما ذهب إليه سيبويه". على أن المتواتر في الكتب المعتمدة وماعليه الكثيرون هو أن اسمه "عنترة" لا "عنتر" والعنترة السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب، وهذا أقرب إلى مسمى فارس بني عبس.[1]
مولده ونشأته ولد عنترة في الربع الأول من القرن السادس الميلادي [2]، وبالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد ميلاده في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كرب والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلامأمه كانت حبشية يقال لها زبيبة، وكان لعنترة اخوة من أمه عبيد هم جرير وشيبوب. وكان هو عبداً أيضاً لأن العرب كانت لا تعترف ببني الإماء إلا إذا امتازوا على أكفائهم ببطولة أو شاعرية أو سوى ذلكنسب هوعنترة هو ابن عمرو بن شداد، وإن غلب اسم جده على أبيه، وقيل شداد عمه ابن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة، وقيل مخزوم بن عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ابن مضر. صفته وُلد عنتر لأب ساميّ عربيّ أصيل، ولأمّ حاميّة حبشيّة كريمة، فجاء مختلفاً عن بقية أقرانه في ضخامة خلقته وعبوس وجهه وتفلفل شعره وكبر شدقيه وصلابة عظامه وشدة منكبيه، وشبه خلقته لأبيه شداد
حياته في العبودية ذاق عنترة مرارة الحرمان وشظف العيش ومهانة الدار لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فقد كان أبوه هو سيده، يعاقبه أشد العقاب على مايقترفه من هنات، وكانت سمية زوجة أبيه تدس له عند أبيه وتحوك له المكائد، ومن ذلك أنها حرشت عليه أباه مرة، وقالت له: "إن عنترة يراودني عن نفسي". فغضب أبوه غضباً شديداً وعصفت برأسه حميته، فضربه ضرباً مبرحاً بالعصا وأتبعها بالسيف، ولكن سمية أدركتها الرحمة في النهاية فارتمت عليه باكية تمنعه ضربات أبيه، فرقّ أبوه وكفّ عنه. فاعتبر عنترة بشعر يقول فيه

أمِــن سميـة دمع العين تذريـفُ لو أن ذا منك قبل اليوم معروف
كأنها يــوم صــدّت مــاتكلمني ظبي بعسفان ساجي الطرف مطـروف
تجلّلتني إذ أهــوى العصا قِبلي كأنهـا صنــم يُعتــاد معكــوف
المــال مـالكم والعبد عبـدكم فهــل عذابك عني اليـوم مصروف
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
115 , الثاني , الصف , ص , متوسط , واجب

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
واجب الصف الأول متوسط ص 97 ياسر العصيمي اللغة العربية لغتي 56 17-03-2013 09:09 PM
جداول إختبارات الصف الثالث الثانوي للفصل الدراسي الثاني بتعليم المجمعة 1433 حجـ بنوتةــازية الوظائف و الاعلانات 2 03-05-2012 11:08 AM
بدء إجازة معلمي الصف الأول الابتدائي 1432 حجـ بنوتةــازية الوظائف و الاعلانات 0 08-06-2011 08:08 AM
واجب المربي والمعلم رنووووو* اسلاميات 5 02-03-2009 01:07 PM
لماذا تسمى شطائر الخبز المحشوة بالسندويش almsdar سين . جيم 0 08-05-2007 03:41 AM


الساعة الآن 12:27 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
تصميم دكتور ويب سايت